قصه اصحاب الجنه
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم.
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (18)وَلا يَسْتَثْنُونَ(19) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(20) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (21)فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ(22) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ (23)فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (24)أَن لّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ(25) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ(26) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ(27) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(28) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ(29) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(30)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ(31) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (32)عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (33)كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(34)
![]() |
| قصه اصحاب الجنه والابتلاء العظيم |
عن قصة اصحاب الجنة. تلك القصة التي تتكرر مئات المرات في حياة الناس. فهذه القصة تتحدث عن خلق من اخلاق اهل النار والعياذ بالله. عن خلق تدعو الملائكة على صاحبه كل صباح ومساء
قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " ما من يوم يصبح فيه العباد الا ملكان ينزلان يقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا. ويقول الاخر اللهم اعط ممسكا تلفا" فالشح والبخل يلحق بصاحبه اللوم والحسرة والندم في الدنيا،والعقاب الشديد في الاخرة.
فما هي قصة اصحاب الجنة؟
وماذا فعلوا ليعاقبهم الله جل وعلا؟
وكيف كان عقاب الله، عز وجل لهم.
قصة اصحاب الجنة والابتلاء العظيم
ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا في القرآن الكريم بقصة اصحاب الجنة. وقد ضرب الله تعالى هذا المثل لكفار قريش،حينما كذبوا رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم. وقد انعم الله عز وجل عليهم بما فيه رسولا صلى الله عليه وسلم. وانعم عليهم بنعمة المال والجاه والولد اطعمهم من جوع وامنهم من خوف. فكما ان الله عز وجل عاقب من كفر بنعمته من اصحاب الجنة. فان هؤلاء الذين لم يشكروا نعمة الله عز وجل عليهم ما زالوا معرضين للعقاب صباح مساء
فما هي قصة اصحاب الجنة؟
فهذه الجنة كانت لرجل من اهل اليمن وكان من اهل الكتاب. لانه كان قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وحينها ما زال باليمن بقايا من اليهود والنصارى،وهذا الرجل الصالح من اهل الكتاب كان في قرية يقال لها ضربوان على ستة اميال من صنعاء عاش هناك وكانت له جنة فيها من كل الثمرات،وكان هذا الرجل الصالح لا يدخل بيته ثمرة من هذه الجنة حتى يقسم الثمار ثلاثة اقسام. قسم للفقراء والمساكين وقسم لاهل بيته وقسم يرده في المحصول ليزرع به الارض،لذلك بارك الله عز وجل له في رزقه وماله وعياله. وكان يطعم من بستانه الفقير واليتيم والارملة والمسكين.
![]() |
| الرجل الصالح |
وكانوا في كل فترة نضج وحصاد هؤلاء المحتاجون ويستبشرون برزق كريم يأتيهم من بستان هذا الرجل الصالح. وكان ظنهم في الله عز وجل ثم في هذا الرجل لا يخيب. فكان يختار لهم من طيب الشمال ما يملأ لهم اوعيتهم،فيعودون الى اسرهم وبيوتهم محملين بالثمار فرحين باطعام ما يعيلون من الابناء. والله تعالى يبارك لصاحب هذا البستان ويزيده من نعيمه وفضله وبركته،عليه بستانه من الافات ويحفظ عليه الماء لريها.
وبعد فترة يسيرة مرض هذا الرجل الصالح. ونام على فراش المرض وجاء الفقراء والمساكين يدعون له بكل خيرومات هذا الرجل الصالح عليه رحمة الله. مات قبل وقت الحصاد بفترة قليلة. فلما مات الشيخ الصالح وورثه بنوه
ابناء الرجل الصالح اللذين عاقبهم الله
كان له خمسة من البنين ولم يكن الاولاد كلهم على منهج ابيهم. فقد تنوعت اراؤهم واختلفت ما بين محب للسير على منهج الوالد ومعارض بشدة ذلك المنهج. وقاد اولئك المعارضين اكبرهم،بعيدين عن التقوى، وغير ملتزمين بما عليهم من حق السائل والمحروم. وكان صوت المحافظين وهو اوسطهم لا يقوى على المعارضة. فانتصر قول الممانعين المعارضين.
![]() |
| ابناء الرجل الصالح |
وقد حملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها ابوهم حملا لم تكن حملته من قبل ذلك، فلما نظروا الى الفضل طغوا وبغوا وقال بعضهم لبعض،لقد كان ابونا احمق اذ كان يصرف من هذه الثمار للفقراء،دعونا نتعاهد فيما بيننا الا نعطي احدا من الفقراء والمساكين في عامنا هذا شيئا،حتى نستغني وتكثر اموالنا، فقال اوسطهم اي اعقلهم واحسنهم واقرب الابناء شبها بابيه الصالح. قال لهم سيروا يا اخوتي فيها بسيرة ابيكم فرفضوا وامتنعوا.
وماذا فعلوا ليعاقبهم الله جل وعلا؟
واول ما فعل هؤلاء الاخوة انهم اقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون،اي اجتمعوا وتشاوروا وتحاوروا فيما بينهم ثم قرروا واقسموا ليقطعن ثمار حديقتهم،مبكرين في الصباح لماذا يريدون التبكير بقطع الثمار لان لا يعلم بهم الفقير والسائل والمحروم،ولكي يستحوذوا على الثمر كله ولا يتركوا منه شيئا للفقراء.
ولم يعلموا ان الله جل وعلا لهم بالمرصاد اذ انهم يريدون ان يمنعوا حق السائل والمحروم لدرجة انهم لا يستثنون ولم يقولوا ان شاء الله،فيما حلفوا عليه بل عزموا على الفعل ولم يذكروا مشيئة الله وهكذا فانهم لم يستثنوا في الحلف ولم يستثنوا فقيرا ولا مسكينا من المنع ولا حول ولا قوة الا بالله.
![]() |
| الفراء والمساكين |
ولو كان فيهم خير لقالوا سنأخذ الثمار الا ما نعطيه اصحاب الحاجات الا ما خصصناه للفقراء لكن لقد استقر رأيهم على ان يقطعوا الثمار في الصباح الباكر،ان يستثنوا شيئا للمساكين وهنا حلت العقوبة اليس قد عزموا على المعصية وبيتوا امرهم. بالليل بيتوا الجريمة وخططوا لها. قال الله تبارك وتعالى فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. قيل ان الطائف افة سماوية عذاب نزل من السماء من الله جل وعلا. اتى الجنة ليلا وهم نائمون والطائف في لغة العرب لا يكون الا ليلة. فاذا قال فطاف عليها اي بالليل وهم نائمون مستغرقون في سباتهم غافلون عن مكر الله عز وجل بهم. وهو الذي لا يغفل ولا ينام. فاصبحت جنتهم فاصبحت كالصريم. اي كالليل الاسود في احتراقها. وكالبستان الذي قطع ثماره فلم يبقى منه شيء
فقد اقسم هؤلاء الجاحدون على الا يعطوا شيئا من جنتهم للمحتاجين فكانت نتيجة نيتهم السيئة وعزمهم على الشر نزل بهذه الحديقة بلاء احاط بها كلها فاهلكها عن بكرة ابيها. فصارت الحديقة كالشيء المحترق الذي قطعت ثماره ولم يبق منه شيء ينفع ولم يعين الله سبحانه وتعالى نوع هذا الطائف او كيفية نزوله لانه لا يتعلق بذكره غرض ولا فائدة. وانما المقصود ما ترتب عليه من اثار توجب الاعتبار والابتعاظ
فتنادوا مصبحين على حسب اتفاقهم السابق. وهم على الخطة سائرون. ونادى بعضهم بعضا ليذهبوا الى الجذاذ والصرام وقطع الثمار
فنادوا بعضهم بعضا هلموا. تعالوا بنا هيا لنذهب الى بستاننا. ان كنتم تريدون جني ثماره ان كنتم عازمين على رأيكم وصارمين فيما اردتموه. فانطلقوا وهم يتخافون اي ذهبوا مسرعين يتناجون فيما بينهم بحيث لا يسمعون احدا كلامهم مصرين ومستخفين بكلامهم خوفا من ان يصل الخبر الى اسماع الفقراء.
مساكين وهم يتواصون فيما بينهم بحرمان الفقراء. بل اقسموا على ذلك ويتعاهدون بالا يبذلوا منها شيئا لله عز وجل. ما اسوأ نيتهم وفعلهم? انظروا انظروا الى هذه الجريمة ما ابشعها والى هذه النية السيئة ما اعظمها واسوأها.
![]() |
| احتراق الجنه |
استثناء مشاهدينا كما قلنا هو قول ان شاء الله. وقيل ان استثنائهم في ذلك الزمان كان تسبيحا. وقيل معناه فهلا سبحتم الله عز وجل وشكرتموه على ما اعطاكم باعطاء الفقراء والمساكين. او هلا نزهتم الله تعالى عما لا يليق به عندما ظننتم ان قدرتكم تامة وانه لا يقدر عليكم. هلا سبحتموه واعتقدتم انه يقدر عليكم وانه على كل شيء قدير بدلا من ان تظنوا انه لا يقدر عليكم يا لسوء نيتكم وفعلكم. وانكم ستفعلون ما تريدون بلا شك ولا ريب ولا استثناءهلا جعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئة الله جل وعلا بدلا من ان يجري عليكم ما جرى هلا تذكرتم الله عز وجل وتبتم اليه من خبث نيتكم وفعلكم
![]() |
| قصه اصحاب الجنه والابتلاء العظيم |
سبحان ربنا انا كنا ظالمين. وهنا وبعد نزول الكارثة والواقعة اقروا على انفسهم بالظلم
وسبحوا الله عز وجل واعترفوا بذنبهم وخطأهم حين منعوا المساكين والفقراء حق الله عز وجل الذي اوجبه على الاغنياء للفقراء بعدما نزل بجنتهم العذاب الذي لا يرفع ان تسبيحهم هذا
قرارهم على انفسهم بالظلم يمكن ان ينفعهم في تخفيف الاثم ويمكن ان يكون توبة لكن لا يرفع عذاب الدنيا الذي نزل. فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون. فبعد
فبعد الندامة والحسرة العظيمة التي حصلت لهم اقبلوا على بعضهم يتلاومون. كل واحد يلقي بالخطأ على الاخر كل واحد يلوم الاخر ويتهمه
يا ويلنا انا كنا طاغين. فاعترفوا بالذنب لقد اعتدينا وبغونا وطغونا






